الشيخ حسن المصطفوي

290

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

مقا ( 1 ) - بطل : أصل واحد وهو ذهاب الشيء وقلَّة مكثه ولبثه . يقال بطل الشيء يبطل بطلا وبطولا . وسمّى الشيطان الباطل ، لأنّه لا حقيقة لأفعاله ، وكلّ شيء منه فلا مرجوع له ولا معوّل عليه والبطل : الشجاع ، فانّه يعرّض نفسه للمتالف ، وهو صحيح يقال بطل بين البطولة والبطالة . وقد قالوا امرأة بطلة . والتحقيق أنّ الباطل يقابل الحقّ ، أي ما لا ثبات له ولا واقعيّة ، ولا محالة إنّه يزول ويمحو ولا يلبث وجوده . والبطلان إمّا في الوجود أو في العمل أو في القول أو في الرأي والنظر . والتعريف الصحيح للباطل هو ما يقال : إنّ الباطل ما يقابل الحقّ ، فما ليس بحقّ فهو باطل . والإبطال في مقابل الإحقاق أي إزالة ما يزول ومحوه . واطلاق البطل على الشجاع : باعتبار أنّ عنوانه وقدرته وقوّته وجميع تظاهراته غير ثابتة لا يعتمد عليها ، وليس لها ثبات وبقاء وحقيقة . * ( ذلِكَ بِأَنَّ ا للهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِه ِ الْباطِلُ ) * - 31 / 30 . والمراد أنّ الوجود الحقّ الثابت هو اللَّه المتعال ، وأنّ غيره من المخلوقات باطل زائل ، فكيف يصحّ أن يدعى غيره بعنوان الالوهيّة . * ( وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ) * - 17 / 81 . الجملة الأخيرة كبرى كليّة وقاعدة عموميّة ، فانّ الباطل لاثبات فيه ، وهو كالظلّ الزائل يمحو بظهور النور - * ( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُه ُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ ) * - 21 / 18 . * ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) * - 2 / 188 . أي بعنوان غير حقّ كالعقد الفاسد وبيع غير صحيح وعمل غير مشروع . * ( إِنَّ كَثِيراً مِنَ الأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ ) * - 9 / 34 . أي بدعاوى فاسدة وآراء سخيفة ضعيفة ، وهذه الدعاوى الكاذبة غير

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .